ابن تيمية
226
المسائل الماردينية
وفي المسند عن بشير بن الخصاصية أنه قال : يا رسول الله إن لنا جيرانًا لا يدعون لنا شاذة ولا فاذة إلا أخذوها ، فإذا قدرنا لهم على شيء أفناخذه ؟ فقال : " لا ، أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك " ( 1 ) . وفي السنن عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : أنه قيل له : إن أهل الصدقة يعتدون علينا ، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا ؟ قال : " لا " ( 2 ) ، رواه أبو . داود وغيره .
--> لم يطلع على ما للحديث من شواهد ؛ لأنه لو أطلع عليها لما وسعه إلا تقويته بها ، وهذا بناء على ما قرره عن قواعد التقوية في " الرسالة " . ( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 83 ) ، وانظر ما بعده ، وليس فيه : أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ، فقد يكون شيخ الإسلام - رحمه الله - قد زادها بالمعنى . ( 2 ) إسناده ضعيف : أخرجه أحمد ( 5 / 83 ) ( 20805 ) ، وأبو داود ( 1587 ) ، وعبد الرزاق ( 4 / 15 ) من طريق معمر عن أيوب عن ديسم السدوسي عن بشير بن الخصاصية مرفوعًا ، وقد خالف معمرًا : حماد بن زيد ، فرواه عن أيوب به موقوفًا ، قلت : حماد وأيوب كلاهما قد اشتهر عنهما أنهما أحيانًا يوقفان المرفوع ويرسلون المتصل توقيا وهيبة من رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهذه قرينة تجعلنا نحكم لرواية معمر بأنها هي المحفوظة ، وهناك قرينة أخرى ، وهي أنه قد ثبت الرفع عن حماد أيضًا في رواية ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " ( 3 / 269 ) ، إلا أنه رواه مقتصرًا على شطره الأول - والذي لم يذكره المصنف هنا - ألا وهو : عن بشير بن الخصاصية أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وما اسمه بشير فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيرًا . أما ديسم هذا فقد ذكره الذهبي في " الميزان " ( 3 / 46 ) وقال : " لا يدرى من هو ، يُعرف بحديثه عن بشير تفرد عنه أيوب " . وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " ، فهو في حيز المجهولين .